في يـوم الاثـنيـن المـوافـق 8 يـنـايـر عـام 1951 م تـوفـى الشـيخ الـعـارف بـالله :عبد الواحد يحيى ، عن عمر يناهز الرابعة والستين، في مسكنه بالدقي، محاطا بزوجته وأبنائه الثلاثة، وجنين كان لا يزال في مرحلة التكوين ليرى النور.
ووقع نبأ الوفاة كالصاعقة على كل الذين كانوا يدركون أهمية عمله في مجال الفكر، خاصة في ذلك العصر الحديث الغارق في الماديات والنفاق. ولم يكن رينيه جينو أول من أدرك خطورة وانحلال الأفكار التي تسود ذلك العصر، لكنه كان أول من كشف وأدان المخاطر التي تتجه نحوها تلك الحضارة الغربية الجارفة بمثل هذه الصراحة وهذا الوضوح. فالخيط الوحيد الممتد بينه وبين العالم الخارجي هي أعماله المتعددة التي تمتد كالجسر الذهبي ليعبر به تلك الهاوية التي يقف الغرب على مشارفها.. فأعماله هي الوسيلة الوحيدة التي أمكنه بها تبليغ رسالته بأمانة . وهى رسالة إن أمكن اختصارها لتعريفها، فهي فلسفة ضد الميكنة والتقدم المادي الذي يفخر به القرن العشرون في الغرب ، في محاولة منه لإعادة الإنسان إلى الينابيع الأصيلة للتراث، ممهداً الطريق من العقبات المفتعلة أو الصناعية التي تعوق التقدم الحقيقي. فما من مفكر استطاع أكثر منه أن يجول في أعماق الخلود والمطلق ، وما من عالم استطاع أن يهرب من الكثرة وصخب الدنيا بحثا عن الجوهر ، بل وما من إنسان استطاع أن يحسم أمانة الاختيار واختيار الأمانة مثلما فعل .. ٍ
لا يُعرف الكثير عن حياة رينيه جينو قبل حضوره إلى مصر إلا بعض الشذرات المقتضبة أو الخطوط الإجمالية العريضة. فقد ولد في 15 نوفمبر عام 1886 م في مدينة بلوا بفرنسا ، في أسرة تنتمي إلى البورجوازية الصغيرة . وفى حوالي السادسة عشر من العمر انتقل إلى باريس ليعد شهادة الليسانس في الرياضيات . إلا أن دراسته منذ ذلك الوقت قد عرفت الخط الذي سيصبح طريقه إلى البحث المتواصل . فقد تعرف إلى بعض الهنود الذين راحوا يطلعونه على تعاليم الهندوسية. وما أن وصل إلى العشرين من العمر حتى كان قد تشرب أساسيات تكوينه الروحي، وبدأ رحلته في البحث والتنقيب بين المنظمات المختلفة، لمعرفة ما إذا كانت ذات طابع أصيل . واستقر في باريس ..
ومنذ العشرينات من عمره، منذ لم يعد رجال اللاهوت الكنسي بقادرين على تقديم إجابات مقنعة لأسئلته، قرر الابتعاد ومحاولة البحث بنفسه عن اليقين المطلق في غياهب المجهول .. وراح يدرس أهم المذاهب الدينية والفلسفات الروحية قبل أن يستقر به المطاف في رحاب الإسلام ليصبح واحدا من أهم متصوفى العصر الحديث.
ففي عام 1906م خالط المدرسة الحرة للدراسـات الغيبيـة لبابوس، وانتقل إلى منظمات أخرى كالمارتينيـة والماسونيـة التابعة للـطقس المـعروف باسـم "ممفيس مسرائيـم" ، وأخـرى باسـم "الطـقس الوطني الأسباني". وفى عام 1908م انضم إلى "المحفل الماسونى الكبير" في فرنسا. كما انضم إلى "الكنيسة الغنوصية". وهى كنيسة قائمة على المعرفة من أجل الوصول والرقى لمعرفة الله سبحانه وتعالى، أى أنها قائمة على عكس الكنيسة السائدة التي تؤمن بتجسد الله عز وجل إلى بشر وما إلى ذلك. وفى نفس هذه الفترة التقى بالعديد من الشخصيات التي سمحت له بتعميق معرفته بمذهب الطاوية الصيني وبالاسلام.
وبعد اعتناقـه الإسـلام انضم عـام 1912م إلى إحـدى الـطرق الصوفيـة، ثم انتـقل إلى الجزائر ليعمل بها من عام 1915م إلى عام 1917م. وفى 20 فبراير عام 1930م سافر رينيه جينو إلى مصر موفدا من قبل إحدى دور النشر الفرنسية. وكان ذلك التعاقد لمدة ثلاث سنوات ، لكنه آثر البقاء.. فكان من الطبيعي أن يغوص في الأعماق الشرقية، إذ أن نظرته الثاقبة لانحراف الغرب المتزايد التخلف والغارق في مادياته كانت تتزايد كلما تعمقت مداركه في مجال المعرفة الحقة، المعرفة الصافية، الأمر الذي أدى به إلى قول: " إن العقل هو ملكة إنسانية بحتة، أما كل ما هو وراء العقل فهو بالفعل فوق الإنسان وأعلى منه".
والقول الشائع يردد أنه ما من أحد يعرف بالضبط متى اعتنق رينيه جينو الإسلام، إلا أن المؤكد لدى من تناولوا سيرته الذاتية، انه اعتنقه قبل حضوره إلى مصر بحوالي عشرين عاما. ولعل الفقرة الواردة في أحد مقالاته المنشورة عام 1947م في مجلة "كاييه دو سود" ( أي كراسات الجنوب ) توضح ذلك، إذ يقول:
" من بين كافة المذاهب التراثية، فان الإسلام هو المذهب الذي يبدو فيه بوضوح الفرق بين الجزئين المتكاملين، واللذان يمكن أن نشير إليهما بعلم الظاهر وعلم الباطن. أي ما يطلق عليهما لغويا "الشريعة"، أي الطريق الكبير المتاح للجميع، و"الحقيقة" ، أي الحقيقة الداخلية ، الباطنة ، الخاصة بالنخبة، وذلك ليس من باب التحذلق اللغوي العشوائي، وإنما بحكم واقع الأشياء. لأن كافة الناس لا يمتلكون الإمكانات أو الصفات المطلوبة للتوصل إلى معرفتها. فالشريعة تتضمن كل ما يشير إليه الغرب كمفهوم ديني، وخاصة الجانب الاجتماعي والقانوني الذي يندرج أساسا في مفهوم الدين في العقيدة الاسلامية. وهو ما يمكن أن نصفه بأنه قانون الفعل. أما الحقيقة، فهى المعرفة الحقة، الصافية لكننا يجب أن نفهم أن هذه الحقيقة هى التى تعطى للشريعة معناها الأسمى العميق، بل هى سبب وجودها ".
وقد أدى اعتناق رينيه جينو للاسلام الى توصله لايجاد حل للمعضلة التى واجهته واستطاع تفهمها بعد سنوات متتالية من الدراسة المتواصلة الدؤوب. ففى محـاضرة ألقاهـا بجامعـة السوربون فى 17 ديسمبر عام 1925م ، راح يؤكد لمستمعيه أن الشرق قد احتفظ بالتراث، احتفظ بذلك الخيط الممتد عبر الزمان. أما الغرب، فقد ضل الطريق وانقطع عن تراثه. فمن جهة، ظل الشرق محتفظا بمعارفه الروحية الصوفية، بينما الغرب أصبح يجهل تماماً كل ما يتعلق بذلك، قائلاً: " بين هاتين الحضارتين، كيف يمكننا العثور على قاسم مشترك؟ من ذا الذى يجرؤ على إدعاء أن التفوق المادى يعوض التدنى الفكرى اللهم إلا إن كان فاقد البصر و البصيرة بسبب تعصب أعمى ؟ " ، ثم يضيف قائلاً :
" يبدو لي أنه يكفى أن نفكر برهة حول هذه المسائل لكى لا نشك لحظة فى الإجابة التى يتعين علينا أن نختارها " …
وهذه الإجابة التي كان يدرك أبعادها منذ ذلك الوقت، هى التى دفعته الى الانتقال الى مصر فى أحد أيام الخريف من عام 1930م ليبقى بها إلى آخر العمر .. ولعل الاسم الذى اختاره لنفسه بعد اعتناقه الاسلام ليستقر فى آفاقه ، يلخص كل حياته فى عبارة واحدة وجيزة ، هي " عبد الواحد يحيى ".. عبارة تجمع بين التوحيد والحياة الأبدية.. فذلك هو الطريق الذى سلكه وقاده فى هدوء وسكينة، بعيدا عن صخب الحياة وصراعاتها، ليعبد الواحد الذى لا شريك له، ويحى فى بحثه عن الحق والحقيقة، وكأنه راح يمارس بالفعل تلك العبارة التى كتبها ذات يوم: " لكى يدرك الانسان كنه النور، عليه محاولة الصعود الى مصدره، فى تجربة ذاتية متفردة " ..
ولم يـكن انتقـال رينيه جينو من المسـيحيـة إلى الإسـلام ، بعـد أن درس المسيحية بانقساماتها، ودرس الماسونية وفلسفات الشرق القديم ، من قبيل التـذبـذب وعدم الاستقـرار أو حبـاً في التغيير، وإنما بحثا عن الحقيقة المفقودة فى الغـرب.. بحثـا عن تلك الحقيقـة التى كانـت تربـط الإنسان قديمابالكون الواسع ، فى توازن حكيم، ثم انقطع خيطها فى زخم العصور الغارقة فى الماديات والصراعات الدنيا .
وعند وصولـه إلى القـاهرة، فى الرابعـة والأربعيـن من العمـر، تـرك رينيه جينو خلفه كل ما يمكنه أن يذكره بالغرب، أو كل ما يمكنه أن يشير الى أنه انسان قادم من الغرب ، وتبنى العادات والتقاليد الشرقية ، لينهل من منابع التراث ويكتشف تلك الأعماق التى وجدها فى التصوف الاسلامى وينابيعه0 وبذلك يمكن القول أنه كان بمثابة حلقة وصل بين حضارتين مختلفتين ، حلقة وصل لا يميزها عن المصريين الذين آثروا العيش على أرض تراثهم الممتد ، سوى تلك اللهجة التى اكتسبها أثناء إقامته بالـغرب.
وفى مطلع عام 1931م أسس مجلة " المعرفـة " ، بالتعاون مع عبد العزيز الاسطنبولى ولعل اختياره لهذا الاسم يكشف عن جزء من مكنون فكره ، فالمعرفة هي أحد الطرق المؤدية الى الله سبحانه وتعالى، بينما الطريق الآخر هو "المحبة". وكأن برنامج المجلة بذلك يتضمن مشروعا بأسره يهدف الى التعريف بمعرفة العلم المقدس حقا. فكانت هذه المجلة تشبع تطلعاته فى نقطتين: نشر رسالته، ومواصلة رقيه بالبحث فى الطريق إلى الله الذى لا اله الا هو .. وهنا يقول الشيخ عبد الواحد يحيى :
" أن المسلم لا يرقى بالبحث عن اكتشاف الحقائق الجديدة، وانما بتأمل الحقائق التراثية، وبتحقيقها بصورة أفضل0 وذلك بالتقرب من المثال الذى أعطاه أكثر السابقين فهما وتفهما، بأن يتبع خطاهم- إذا ما كان ذلك فى مقدوره أن يسير على الطرق المؤدية الى الله، وهما طريقان: المعرفة والمحبة " .
ولقد تولى الشيخ عبد الواحد يحيى إدارة هذه المجلة لمدة عام ، وأسهم بنشر عدة مقالات فيها0 لكنه آثر الابتعاد عن زخم الدنيا وزحامها ..
* *
*
وذات صبـاح باكـر، وبينمـا كـان يـؤدى فريضـة الفجـر أمـام ضـريح سـيدنا الحسيـن ، التقى بالشيخ محمد إبراهيم ، الذى أصبح حماه فيما بعد ، إذ أنه قد زوجه إبنته فاطمة، التى ظلت ترعاه بعنايتها الحنـون حتى آخر لحظاتـه وهو يردد : " النَفَس خلاص" . ثم يغيب في ذكـر لفظ الجلالة .. لقد أحاطته فاطمة هانم ، المنسبة ، بكل الهدوء الذى كان ينشده ، وكأن ذلك الهدوء وتلك السكينة التى منحتهما له كانتا بمثابة المناخ العام الذى أنتج فى آفاقه تلك الأعمال التى لاتزال تثري الأجيال المتعاقبة من بعده. وقد أنجب منها أربعة أطفال هم خديجة، وليلى، وأحمد. أما الطفل الرابع فلم ير النور إلا بعد انتقال الشيخ بأربعة أشهر، ليحمل اسمه ومهمة مواصلة تبليغ رسالته ..
أما عن الشيخ ، من حيث ملامحه وطباعه ، فقد كتب عنه جابرييل بقطر ، وهو من الصحفيين القلائل الذين نجحوا في لقائه رغم العزلة ، قائلاً: " أنه يعيش منذ زمن بعيد وكأنه انسان لا ينتمى الى كوكبنا ".. وكان الشيخ يعيش فعلاً فى الأجواء اللامادية للفكر، لأن الجسد وكل ما هو مادى لم يكن ليجذب انتباهه . ويضيف الصحفى كاتبا : " كان يبدو وكأنه انسان قادم من أعماق إحدى تلك الكاتدرائيات القوطية السحيقة .. أشبه ما يكون بتلك الرؤيا المتجسدة " ..
وعلى الرغم من تنوع العبارات التى راحت تصف شكله فى المقالات التى نشرت بعد انتقاله، أو عند الاحتفال بمرور الذكرى السنوية الأولى، فهناك إجماع على لونه الشفاف الناصع. ولقد كان الشيخ ناصعا حقاً وكأن النور يخترق مسامه وكيانه، أو كأنه ينبثق عبرهما من الأعماق.. فهو شاحب نحيل، ممشوق القامة، رهيف اللون الوردى المضئ، وكأنه مزيج من النور والشفافية.. أشبه ما يكون بذلك النور الصافي المنعكس من البللور والماء النقي وانعكاسات المرايا.. نصاعة تكشف عن وضوح الضمير، وصفاء النية، وصراحة صارمة، واستقامة الفعل، فالنور لا يعرف الالتواء – وكلها عناصر تؤكد ملمح الأمانة: أمانة العمل، وأمانة نقل الرسالةومواصلة التراث ..
وإن أمكن وصفه بعبارات مقتضبة نقول : وجه ناصع كاشف للنفس الصافية ، وعينان عسليتان ، تغوص نظراتهما فى أبعاد متراكمة ، أبعاد تتلاشى فيها الأشكال والأصداء ، يتحول فيها الواقع الى رؤيا .. نظرة حادة الصفاء ، تعكس الخلود الهادئ السمو لما وراء الطبيعة الانسانية سعيا الى مركزها الأصلى ، وابتسامة بريئة التواضع ، ويدان نحيلتان ناصعتان، كأوتار هيفاء تعزف نغمات البحث والتعبد.. نقاء بلا افتعال ، يؤكد فى صمت ان كل شئ فان ، ولا يبقى الا وجه الله الذى يسعى اليه .. ٍٍٍٍٍِِ
أما عن طباعه ، فقد كان الشيخ عبدالواحد يحيى يتمتع بذاكرة متفردة وثبات ثبور، وجَلَدٍ صلب على العمل المتواصل . فكان صمته ، وموقفه ، وشفافيته المادية والروحية ، أو هو بكله يوحى بأنه ينتمى الى عالم آخر .. ورغم هذا التباعد الشكلي ، كانت لغته وعباراته قائمة على الجدل المنطقي ، وكأنه يتغنى بالعقل أنشودة تعليمية للوصول الى المطلق.. فالقضية بالنسبة له لا تتعلق بالاقناع والاستحواذ، وانما بأن يقول المرء ما لديه فى بساطة ووضوح ، دون أن يفرض ارادته أو مهارته . لذلك كان يجيد الاستماع ..
ولم يمنعه تواضعه وحبه للانعزال من أن يكون مرحباً مضيافاً فى بساطة جد متناهية. وقد وصل به الصدق مع الذات ومع النفس الى درجة قطع معها كافة الروابط التى كانت تصله بأصله الأوروبى وبكل ماهو عبارة عن خارج ظاهرى ينتمى الى القشور ، ولم يحتفظ إلا بمجال العمل من أجل رسالته بعيدا عن أية طموحات دنيـا ليصل إلى الجوهر ..
ولمدة أكثر من خمسة عشر عاماً انسابت حياة الشيخ عبد الواحد يحيى في هدوء وسلام ، في فيلا الدقي التى شيدها وأهداها لزوجته ، والتي نجح في أن يعزل نفسه فيها بعيدا عن دنيا الصخب والهائمين فيها ، ليعيش في صمت وانزواء، متأملاً متعبداً يتفحص المعانى المتجلية ويعمل بدأب لا يعرف الكل .
وقد يعجب المـرء لـعدم اهتمامـه بتكويـن تـلاميذ أو أتبـاع .. لكنـه كـان يردد ببساطة قاطعة : " كل شئ مؤكد يحتوى على جزء لا يمكن توصيله.. ولا يمكن لانسان أن يصل حقا الى المعرفة إلا عن طريق المجهود الشخصي الصارم. وكل ما يمكن لأحد أن يعطيه له هو أن يمنحه الوسيلة التى يمكنه أن يصل من خلالها. فأفضل المناقشات والأسانيد لا يمكنها أن تحل محل المعرفة المباشرة الفعلية".
ولذلك كان الخيط الذى يربطه بالعالم الخارجى وبالقراء هى مقالاته وكتبه والمراسلات التى كانت تصله على عنوان شاكورناك، صديقه ورئيس تحرير مجلة "دراسات تراثية" فى باريس. ثم يقوم هو بارسالها للشيخ على صندوق بريدى فى القاهرة.
وكان الشيخ عبدالواحد يحيى يهتم بكل الرسائل التى كانت تصله من أنحاء مختلفة من العالم0 يطالعها ويهتم بالرد عليها بخط يده .. بذلك الخط الأنيق الوضوح.
وعلى الرغم من هدوئه المألوف وتلك الابتسامة الصافية، الا أنه عندما كان يتولى الدفاع عن التصوف أو عن أفكاره، كان يتفجر بعنف صارم لا يعرف المواربة. أى أنه لا يظل ذلك المتعبد الهادئ أو ذلك " القديس المسالم" كما قد يتخيله البعض ، وانما كان أسلوبه يتحول الى محارب حاد الوضوح .. محارب بمعنى الكلمة دفاعا عن الرسالة التى اختارها .
* *
*
ويمثل الشيخ عبد الواحد يحيى أحد أولئك العظماء الذين أرسوا فى أعمالهم تلك القيم التى يمكننا أن نحكم بها على أهمية أعماله. فهو يعد واحداً من مجددى مذهب التراث الكامل ، فى مواجهة وسائل الانحطاط الجارف لجيل معاصريه ومن بعدهم .إذ أشار إلى القوى الوحيدة المتكاملة لتلك الموجه الجـارفة والتي يمكن أن يجدوا فيها الخلاص. فمنذ