42

إنعقدت ندوة الحوار المسيحى الإسلامى فى الفاتيكان من4 الى 6 نوفمبر الحالى(2008). ولفهم حقيقة ما يدور فى المؤسسة الفاتيكانية لا بد من نظرة سريعة لما سبقها من أحداث.. ففي السابع والعشرين من شهر أكتوبر 2008 نشرت مواقع الفاتيكان بيانا ، بعناوين مختلفة حتى لا يبدو انه مقصود النشر،
حول اللقاء المغلق الذي سيدور في الفاتيكان تحت عنوان "ندوة الحوار الإسلامي-المسيحي" ، موضحا أن برنامج ذلك اللقاء قد تم وضعه في شهر مارس الماضي، أثناء أحد اللقاءات التي تتم دوريا. والمعروف إنها تتم بين مجموعة من المسلمين الموالين للفاتيكان، فهو الذي ينتقيهم، وأخرى من العاملين به.. كما أعلن ذلك البيان أن اللقاء المحدد له من 4 إلى 6 نوفمبر 2008 قد سبقته عدة لقاءات مسيحية إسلامية في أماكن مختلفة من العالم.. وهو ما يكشف عن كيفية قيادة الفاتيكان وإعداده لهذه اللقاءات التي يرمى من خلالها إلى الحصول على مزيد من التنازلات.. فالحوار في نصوص الفاتيكان المنشورة يعنى " كسب الوقت حتى تتم عملية التنصير" ..
وكان آخر هذه الاجتماعات ما تم انعقاده يومي 24 و 25 أكتوبر الماضي ، في تركيا، بين المعهد البابوي للدراسات العربية والإسلامية وجامعة مرمرة، تحت عنوان "العلاقات بين العقل والإيمان في الإسلام والمسيحية". واجتماع آخر في مطلع الإسبوع، في مدينة بروكسل، بمبادرة من مجمع الكنائس الأوروبي ومجلس المجامع الأسقفية الأوروبية، وكان بين الحاضرين الكاردينال جان-بيير ريكار (J.P.Ricard) الذي راح يكرر مطلب بنديكت 16 بعد تلقيه خطاب ال138 مسلما، من أنه يتعيّن على المسلمين أن يسلكوا نفس الطريق الذي سلكه الفاتيكان في القرنين الماضيين وتطبيق مطالب عصر التنوير، وخاصة ما يتعلق منها بحقوق الإنسان وحرية العقيدة وممارستها علناً!..
والمعروف أن خروج الفاتيكان عن تعاليم دينه وتبرئة اليهود من دم المسيح واستبعاد المسلمين من نسل سيدنا إبراهيم وفرض تنصير العالم بل والاعتراف بأن الكتاب المقدس من صياغة بشر وليس من عند الله، هي من أهم قرارات مجمع الفاتيكان الثاني الذي كان من توابع عصر التنوير، وكل ذلك مكتوب ومنشور في وثيقة "في زماننا هذا" منذ عام 1965 والتي كرر الكاردينال جان لوي توران أكثر من مرة قائلا: "أنها ستكون حجر الأساس للحوار بين الفاتيكان والمسلمين"، وهو القائل قبل ذلك " انه لا يمكن إيجاد حوار مع المسلمين طالما يعتقدون أن القرآن منزّل من عند الله! " ، والتعليق تم نشره آنذاك في كل الصحف.. فهل سيقوم المسلمون بالخروج عن دينهم وتبديل آيات القرآن الكريم واستبعاد بعضها مرضاة للفاتيكان أو تمشيا مع سياسته الرامية إلى اقتلاع الإسلام بأيدي المسلمين ؟؟. إن الخطاب الذي وقّعوا عليه يقولون فيه: "قل هو الله أحد الله الصمد" مستبعدين بقية السورة القائلة "لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد" ، وهى إدانة صريحة من الله عز وجل لفرية تأليه السيد المسيح وبدعة الثالوث إدانة بلا مواربة.
كما أوضح ريكار أن "حرية العقيدة تعنى حرية الانتقال من ديانة إلى أخرى أو ترك الديانة دون أن يترتب على ذلك أية ردود أفعال"، والمقصود بها حد الردة، وهو كما قال: "موضوع حساس بالنسبة لكثير من المسلمين، لكنني أعتقد أن الاندماج الكامل في المجتمعات الأوروبية يتضمن هذه الحرية، كما أن مبدأ الحرية الدينية يجب إن تكون له قيمة متبادلة، أي أن توجد في أوروبا وفى البلدان الإسلامية " ! وهو ما يكشف حقيقة ما يحاك للوجود الإسلامي في الغرب وكيف أن الاندماج في تلك المجتمعات يعنى، في نظر الفاتيكان، إلا يتشرب المسلمون عادات المسيحيين وتقاليدهم فحسب وإنما أن يتشرّبوا عقيدتهم أيضا؛ كما يتضمن الإصرار على بناء كنائس في ارض المملكة السعودية وهو ما يحاول الفاتيكان فرضه عن طريق الدهاليز الدبلوماسية.
ومن اللقاءات السابقة والممهدة لندوة 4-6 نوفمبر، المحاضرة التي ألقاها القس كريستيان ترول (Ch. Troll) في لندن بعنوان "نحو التزام مسيحي-إسلامي" ، بحضور كل من أسقف كانتربرى ،























